محمد بن جرير الطبري
102
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة وبعض قراء البصرة عادا لولى بترك الهمز وجزم النون حتى صارت اللام في الأولى ، كأنها لام مثقلة ، والعرب تفعل ذلك في مثل هذا ، حكي عنها سماعا منهم : قم لان عنا ، يريد : قم الآن ، جزموا الميم لما حركت اللام التي مع الألف في الآن ، وكذلك تقول : صم اثنين ، يريدون : صم الاثنين . وأما عامة قراء الكوفة وبعض المكيين ، فإنهم قرأوا ذلك بإظهار النون وكسرها ، وهمز الأولى على اختلاف في ذلك عن الأعمش ، فروى أصحابه عنه غير القاسم بن معن موافقة أهل بلده في ذلك . وأما القاسم بن معن فحكي عنه عن الأعمش أنه وافق في قراءته ذلك قراءة المدنيين . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما ذكرنا من قراءة الكوفيين ، لان ذلك هو الفصيح من كلام العرب ، وأن قراءة من كان من أهل السليقة فعلى البيان والتفخيم ، وأن الادغام في مثل هذا الحرف وترك البيان إنما يوسع فيه لمن كان ذلك سجيته وطبعه من أهل البوادي . فأما المولدون فإن حكمهم أن يتحروا أفصح القراءات وأعذبها وأثبتها ، وإن كانت الأخرى جائزة غير مردودة . وإنما قيل لعاد بن إرم : عاد الأولى ، لان بني لقيم بن هزال بن هزيل بن عبيل بن ضد بن عاد الأكبر ، كانوا أيام أرسل الله على عاد الأكبر عذابه سكانا بمكة مع إخوانهم من العمالقة ، ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، ولم يكونوا مع قومهم من عاد بأرضهم ، فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومهم ، وهم عاد الآخرة ، ثم هلكوا بعد . وكان هلاك عاد الآخرة ببغي بعضهم على بعض ، فتفانوا بالقتل فيما : 25263 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق ، فيما ذكرنا قيل لعاد الأكبر الذي أهلك الله ذريته بالريح : عاد الأولى ، لأنها أهلكت قبل عاد الآخرة . وكان ابن زيد يقول : إنما قيل لعاد الأولى لأنها أول الأمم هلاكا . 25264 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد ، في قوله : أهلك عادا الأولى قال : يقال : هي من أول الأمم . وقوله : وثمود فما أبقى يقول تعالى ذكره : ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها على ربها مقيمة ، ولكنه عاقبها بكفرها وعتوها فأهلكها .